عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

220

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

دخل رجل معه صرة فيها ثلاثون دينارا للشيخ ، فقال الشيخ لذلك الفقير : خذ هذه الصرة واذهب بها إلى الملاح وأعطها له ، وقل له لا يرد فقيرا أبدا ، وخلع الشيخ قميصه وأعطاه الفقير فاشترى منه بعشرين دينارا « 1 » ، نفع اللّه به . الحكاية الحادية والستون بعد المائة عن أبي عبد اللّه الحسين بن بدران بن علي البغدادي بسنده إلى الشيخ أبي محمد عبد اللطيف بن أحمد رحمه اللّه تعالى قال : كان شيخنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يوما يتكلّم ، فتواجد الناس فترة فنظر إلى السماء وقال : لا تسقني وحدي ، فما عودتني أن أشح بها على جلّاسي ، أنت الكريم ، وهل يليق بكريم أن يعدم الندماء دور الكأس ، فاضطرب الناس اضطرابا شديدا ، وقد أحلّ بهم أمر شديد عظيم ، فمات في المجلس واحد أو اثنان « 2 » . وعن الشيخ أبي القاسم قال : كانت الأوقات التي جالسنا فيها الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه كأنها المنام ، فلما استيقظنا فقدناها ، وكانت أخلاقه رضيّة ، وأوصافه زكيّة ، ونفسه أبيّة ، وكفه سخية ، وكان يأمر كل ليلة بمد السماط ، ويأكل مع الأضياف ، ويجالس الضعفاء ، ويصبر على طلبة العلم ، ويتفقّد من غاب من أصحابه ، ويسأل عن بيوتهم ، ويحفظ ودّهم ، ويعفو عن سيئاتهم ، ولا يصدق من حلف له ، ويخفي علمه فيه ، ولا يظن جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، وما رأيت أشد حياء منه . وكان الشيخ عمر المذكور إذا ذكر الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ينشد « 3 » : الحمد للّه إنّي في جوار فتى * حامي الحقيقة نفّاع وضرّار لا يرفع الرّف إلّا عند مكرمة * من الحياء ولا يغضي على عار

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 199 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( ص 200 ) . ( 3 ) انظر : السابق ( ص 200 ) .